الخميس, أبريل 3, 2025
Homeتطوير الذاتكيف يمكنك إدارة الغضب والتحكم به

كيف يمكنك إدارة الغضب والتحكم به

كيف يمكنك إدارة الغضب والتحكم به

من المعروف أن إدارة الغضب والتحكم به من أكثر من المشاكل التي يعاني منها الكثير، نظرًا لكون الغضب قد يؤثر بحياة الإنسان إلى درجة كبيرة. لذا، لا بدّ من السعي نحو القدرة على إدارة الغضب، وتوجيهه ليكون إيجابيًا في حياة الإنسان. تابع هذا المقال إن كنت تعاني من عدم قدرتك على التحكم بغضبك.

ما تعريف الغضب

الغضب هو شعور فطري موجود لدى جميع البشر، وهو أحد المشاعر التي تنتاب الإنسان لأسباب مختلفة وعديدة، كما أنه شعور صحي يساعد الإنسان في التنفيس عن الطاقة المتعارمة داخله، ولكن لكل فردٍ منا طريقة خاصة للتنفيس عن غضبه والتعبير عنه، وتختلف طرق التعبير عن الغضب باختلاف أنواعه، إذ إن له عدة أنواع منه، وغالبًا ما تكون أنواعه سلبية تجلب المشاكل الاجتماعية والصحية للفرد. فالعلاقات الاجتماعية تُدمر أحيانًا للفرد بسبب غضبه، نتيجة عدم احترامه للغير. كما أن المشاكل الصحية تأتي نتيجة لإفراز الهرمونات التي تسبب التوتر عند الغضب، مما قد يؤدي إلى موت الخلايا العصبية في مناطق من الدماغ.

يوجد الكثير من الأسباب التي تؤدي إلى اشتعال الغضب عند الفرد، ومن أبرز الأسباب التي تؤدي إلى الغضب هي الأسباب العاطفية، فالإنسان عندما يتعرض إلى مشاكل عاطفية ينفعل الغضب عنده. بالإضافة إلى الاستفزاز، أو عند مخالفة الرأي، أو عند مواجهات مشاكل وعقبات تعيق الوصول إلى الهدف.

إدارة الغضب والتحكم به

ما هي أنواع الغضب؟

من المهم أن يعرف الإنسان متى يغضب، وأن يدرك هذا الشعور، وأن يعرف أن له الحق في هذا الشعور الفطري، لأن في بعض الأحيان يكون الغضب صحيًا، ويدفع الإنسان إلى تحقيق ما يريده نصرةً لنفسه. فيما يلي بعض أهم أنواع الغضب:

١. الغضب الإيجابي
الغضب الإيجابي هو النوع الذي يدفع صاحبه نحو مسار إيجابي، ويكون سببًا لردود أفعال إيجابية، تتمثل في دفع الفرد لنفسه نحو التغيير الإيجابي، فالبعض منا قد يتعرض إلى ظلم وعدوان، مما يدفعنا نحو رد الظلم وتغيير أنفسنا نحو الأفضل. إن رد فعل الإنسان الإيجابي نتيجة لغضبه يكون ناتجًا أساسًا لغضبه، وهذا ما يُعرف بالغضب الإيجابي. فاحكم غضبك ولا تجعله يحكمك، لأنه يجب أن تكون سيد نفسك، لا أن تكون مشاعرك هي من يتحكم بك.

٢. الغضب المزمن
هذا النوع من الغضب سلبي، لأنه يترافق مع الإنسان باستمرار، ويرجع سبب ذلك إلى الإحباط النفسي، أو نتيجة اليأس من الناس. السلبي في الموضوع أن هذا النوع يدفع صاحبه نحو جلد الذات ومعاقبتها، فيترك ذلك أثرًا سلبيًا على نفسية الفرد.

٣. الغضب المفرط
يشير هذا النوع إلى عدم قدرة الإنسان على التحكم بمشاعر الغضب لديه، مما يؤدي إلى الإحباط واليأس من نفسه، وغالبًا ما يكون الغضب المفرط سببه تحمل مسؤوليات أكبر من قدرة الإنسان على تحملها.

٤. الغضب الانتقامي
هو أحد أكثر أنواع الغضب انتشارًا بين الآخرين، وغالبًا ما ينتج عن ظلم الفرد واستبداده من الآخرين، مما يدفعه إلى رد الظلم عن نفسه، ولكن رد فعله هي ما تحكم إذا ما كان الغضب لديه إيجابيًا أو سلبيًا، وغالبًا ما يدفعه نحو مهاجمة أو إيذاء من ظلمه، أي أنه يكون سلبي. ولكن في حال كان رد فعله تغيير نفسه للأفضل فهنا يكون إيجابيًا.

أيًا كان نوع الغضب الذي ينتابنا في كثير من الأحيان، ولكن من المهم أن ندرك هذا الشعور، وأن نعطي ردود أفعال إيجابية تقودنا نحو التغيير، تجنبًا للمشاكل الاجتماعية أو الصحية التي قد تؤول بنا بسبب الغضب.

لماذا يجب إتقان مهارات إدارة الغضب والتحكم به؟

أول ما يجب أن تعرفه هو أن التحكم بالغضب وإدارته لا يعني كتم هذا الشعور الأساسي، ولكون شعورًا أساسيًا، فلا يمكن كبحه وقمعه، وإلا سيكون هناك نتائج سلبية على النفس والصحة الجسدية. كما أن إدارة الغضب هو أحد مهارات تطوير الذات وزيادة الثقة بالنفس.

إن إدارة الغضب والتحكم به يعني استطاعة الفرد توجيه غضبه، والتعبير عنه أيضًا، ولكن بطريقة إيجابية، والابتعاد عن كبحه وكتمه، أو التعبير عنه بطريقة قاسية.

السؤال يكمن في لماذا يجب أن تتقن مهارات التحكم بالغضب، والجواب في أن إتقان مهارات التحكم بالغضب تساعد الإنسان في بناء علاقات اجتماعية مبنية على الاحترام، وعلى جعل الإنسان خلوقًا ولا يرد الظلم أو الإساءة بمثلها. كما أن الغضب يكون سببًا في الطرد من الوظيفة، أو في خلق مشاكل مع الأسرة، وربما الانفصال. وقد تشمل نتائج الغضب أكثر من ذلك، فناك الكثير ممن تعرضوا للإيذاء نتيجة الغضب منهم.

ما يجب إدراكه أن الله خلق الإنسان وجبله على المشاعر والعاطفة، ولكن خلق له عقلًا ليدير هذه العواطف ويتحكم بها، وهذا ما يميزنا عن الحيوانات التي تكون ردود أفعالها نتيجة مشاعرها المختلفة دون التفكير، لأن ليس لها عقل متطور كما عند الإنسان. لذلك يجب أن ندرك أننا نمتلك عقلًا قادرًا على السيطرة على مشاعرنا والتحكم بها، لكي تسير حياتنا بصورة طبيعية.

تعطينا مهارات التحكم بالغضب عدة ميزات يتمتع بها كل من له القدرة على التحكم بغضبه، وتشمل أبرزها ما يلي:

  • التحكم بالغضب والقدرة على إدارته يعطي الإنسان القدرة على الابتعاد عن المشاكل الصحية الناتجة عن الغضب.
  • توجيه الغضب إيجابيًا ليعطي ردود أفعال صحية ومفيدة في حياة الفرد.
  • مهارات التحكم بالغضب تعد وسلية لتجنب الهروب من المشاكل والمعوقات التي يواجهها الفرد، والقدرة على مواجتها وحلها وإنجاز المهمات.

مهارات إدارة الغضب والتحكم به

هل تبحث عن نصائح ومهارات تفيدك في التحكم بغضبك؟ إذن استعد الآن لقراءة ما يفيدك بإذن الله للتحكم بالغضب.

١. العب الرياضة
من المعروف أن الرياضة تفيد جدًا الصحة الجسمية، بالإضافة إلى الصحة النفسية، فإن كنت لا تستطيع التحكم بغضبك دائمًا، فعليك بلعب التمارين الرياضية المختلفة، ويمكنك اختيار أحد الرياضات التي تحبها وتميل إليها. وهذه النصيحة مهمة جدًا لك، لأن الرياضة تفيد في خفض توتر الجسم، وخروج المشاعر السلبية التي تكون سببًا في الانفعال والغضب.

٢. لا تتحدث قبل أن تفكر
لا تعطي لغضبك المجال كله، لأن في هذه الحالة سيغيب عقلك عن التفكير، وستقوم بردود أفعال قد لا تريدها أنت. لذلك لا بد أن تدرب نفسك على التفكير عند الغضب قبل أن تتحدث بأي كلمة. قد يكون هذا صعبًا، ولكن أنصحك بألا تتكلم في اللحظات الأولى حتى تعطي مجالًا لعقلك بالتفكير. وإلا فإنك قد تتحدث ما قد تندم عليه مستقبلًا.

٣. أعطِ لنفسك فترة استراحة
من المهم أن ينعم الإنسان بعضًا من الوقت ليستريح بها وليخفف من الضغوطات التي تسبب التوتر والغضب. بضع دقائق من الاستراحة لن تضر بشيء، بل تساعدك في التخفيف عن نفسك، وتحفزك أكثر نحو تحقيق مهامك اليومية دون توتر.

٤. عبر عن مخاوفك بعد أن تهدأ
بعد أن تهدأ من غضبك، عليك أن تكون واضحًا، عبر عن سبب غضبك، وما الذي جعلك مستاءً بهذا الشكل، ولا بدّ أن تكون طريقة تعبيرك باحترام دون جرح الآخرين أو القسوة عليهم.

٥. لا تركز على إلقاء اللوم على الآخرين
إلقاء اللوم على الآخرين بتركيز يزيد من حدة توترك، ولكي تعبر عن غضبك واستياء بصورة إيجابية، ركز بالتحدث عن نفسك، تكلم عن أفعالك عند وصف المشاكل. فمثلًا أخبر من كان سببًا في غضبك بجملة “لقد شعرتُ بالاستياء لأنك لم تساعدني” بدلًا من قول “أنت لا تساعدني أبدًا”

٦. لا تحمل الحقد في قلبك
التسامح هي من أعلى الصفات النبيلة، جميعنا نخطئ لأننا بشر غير معصومين، تحمل أذية غيرك عليك، ولا تجعل الغضب يتحكم بك لتحمل الحقد والضغينة في قلبك. سامح وتسامح مع الآخرين، فأنت بذلك ستبني علاقات قوية مع الآخرين، وستجعل هذه الصفة منك إنسانًا لطيفًا ومحبوبًا، وهذا يساعدك في التخفيف عن غضبك، وتقليل المشاكل بينك وبين الآخرين.

٧. اعتمد على مهارات الاسترخاء
لا تعبر عن غضبك بالصراخ والأفعال العدوانية، بل اعتمد على بعض المهارات التي تساعدك في التخفيف من توترك، مثل تمارين التنفس بعمق، أو اللجوء إلى خيالك وارسم بعضًا من المشاهد التي تساعدك على الاسترخاء، اكتب عبارات تنفس من غضبك.

قال أعظم الناس خُلقًا: ليس القوي بالصرعة، وإنما القوي من امتلك نفسه عند الغضب… فكن قويًا واقتدي بأعظم رجل عرفته البشرية💜

في الختام، أود أن أخبرك أمرًا، كن حكيم نفسك، ولا تجعل مشاعرك تتحكم بك، بل تحكم بها لتحقق أهدافك. ولا تنسَ أن تتدرب على مهارات إدارة الغضب والتحكم به.

Sawsan Mohamed
Sawsan Mohamed
بدلًا من أن أقف بين طابور المتذمرين من الواقع العربي وتأخره، قررت أن أقدم بصمة للتغير من خلال حروفي، لعلّها تكون نورًا لمن يبحث عن العلم والفائدة. سوسن محمد؛ أحد كتّاب المحتوى الهادفين، والباحثين عن التميز والتألق، لينيرا لها هذا الدربَ السامي.
مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة