الأحد, مايو 26, 2024
Homeتطوير الذاتنصائح للتغلب على مصاعب الحياة

نصائح للتغلب على مصاعب الحياة

نصائح للتغلب على مصاعب الحياة

نهدف في مقالنا لوضع نصائح للتغلب على مصاعب الحياة، لأن دائمًا ما يُجاهد الإنسان نفسه ساعيًا للوصول إلى حياة مثالية وراحة دائمة، متناسيًا أن الصعاب هي من أساسيات رحلة الحياة، فيعيش حياته متخبطًا غير راضٍ عن أقداره، ويمضي عمره وهو ينتظر الوصول للحظات المثالية ليشعر بمعنى الحياة. لذلك في مقال اليوم سأساعدك لتتعلم فن التعامل مع مصاعب الحياة، وكيف تنتشل السعادة من بين أحزانك وأوجاعك.

خلق الله الدنيا دار ابتلاء، ليمحص الله العباد، وجعل لكل إنسان معركته الخاصة التي يخوضها، إذ تختلف حكاية إنسان عن آخر، ولكن بسبب جهل الإنسان وقلة علمه يعتقد أنه الوحيد المُبتلى، وأن المصاعب تنهال عليه لوحده، و يرى أن حياة غيره سهلة ويسيرة. لكن الحقيقة أنه لم ولن يسلم أحد من الابتلاءات والمصاعب، ولن تكون الحياة وردية لأحد، ولكن المهارة تكمن في طريقة التعامل مع هذه المصاعب والتغلب عليها، وهذا ما يسمى بفن التعامل مع مصاعب الحياة.

فن التغلب على مصاعب الحياة

الإيمان بالله: إن الإنسان يستمد قوته وطاقته من الله وحده، ولن يتمكن أحد من مواجهة الحياة إن لم يكن قلبه مليء بالإيمان والتسليم التام، والرضا بقضاء الله وقدره خيره وشره، ويجب أن يترسخ في ذهن العبد أن رب الخير لا يأتي إلا بالخير، وأن الحياة لو كانت ستتيسر وتسهل لأحد، لكان الأولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل إن رسولنا الحبيب هو أكثر من عانى من الصعاب في طريق تبليغ رسالته ليعلمنا أن كل نجاح عظيم يحتاج قبله إلى سعي وعمل عظيم. لذلك عليك أن تتوجه بقلبك لله، وتسأله العون والمدد لتواجه صعاب الحياة بكل قوة.

قراءة السيرة النبوية: أخبرتك أن حياة الرسول لم تكن سهلة، لذلك إن أردت أن تتعلم فن التعامل مع المصاعب، قم بقراءة سيرة رسول الله، وحاول أن تتوقف عند كل محنة تعرض لها الرسول، وتعمق بطريقة تعامله مع المصاعب وطريقة التفكير التي يتّبعها. كما أن حياة الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم كانت مليئة جدًا بالمصاعب، ولكن دائمًا كانوا يخرجون منها بكل سهولة، لإيمانهم بالله وتفكيرهم الواعي والعميق، وحسن تصرفهم، وعدم استسلامهم، ومحاولتهم الدائمة للوصول إلى السلام الداخلي والطمأنينة. لذلك تعلم منهم، واقتدِ بهم، وأعلم أنهم كانوا يحملون همَّ أمة بأسرها، فهمُّ من تحمل أنت؟

التفكير الواعي: إن كنت تعتقد أن النجاح سيطرق بابك وأنت مستلقٍ في سريرك، فأدفئ نفسك جيدًا وأكمل نومك لأنك في حلم عزيزي. النجاح يحتاج إلى سعي وتعب واجتهاد واستمرارية، وصدق من قال “لا ينال العلا نائم ولا مسوف” ولو كان العلم سهل المنال، لأصبح جميعنا علماء! ولو كان الحلم سهل الوصول لما سمي بالحلم، ولو كان كل ما يتمناه المرء يناله لما بقي هناك لذة للحياة. هل تسمح لي أن أسمي المصاعب التي تجتاح حياتك بملح الحياة؟ فكما أن الطعام لا نكهة له دون ملح، كذلك الحياة، فلا طعم لها بلا مصاعب ومشقات. لذلك فإن أول فن من فنون التعامل مع المصاعب هو تقبلها وفهم الحكمة منها، فلم يكن للنجاح وجود لولا مشقة البذل، ولم يكن للمال قيمة لولا صعوبة الحصول عليه. إذن، فالحياة تضع أمامك بعض المصاعب حتى تتجاوزها وتصل إلى لذة الشيء وحلاوته. وفي رحلتك لتجاوزها، يتم صقل شخصيتك وبنائها، حيث تتعلم الصبر والسعي والقوة والاستمرارية والبدء دائمًا من جديد.

الهدوء: لا تحرق الحياة بنارك، ولا تهيج المشاكل بغضبك، كن هادءً صبورًا، ولا تستعجل، خذ نفسًا عميقًا قبل أي قرار تتخذه، ولتكن قراراتك مبنية على العقل والمنطق، لا على المشاعر والعاطفة، وأبعد عنك وسوسة الشيطان التي تخبرك أنك المُبتلى الوحيد وأن حياتك جحيم، واعلم أن سعادتك تخطيها أنت بأفكارك، فلو أنك تعاملت مع كل صعوبة بهدوء للانت لك، لذلك درّب نفسك من الآن على الهدوء والتروي، وسترى عقد المصاعب تنحل أمامك.

الاستمتاع بالطبيعة: اعلم جيدًا أن كثرة الضغوطات قد استنفذت روحك وأتعبتك، لذلك لا بد لك من إجازة في الطبيعة تنشغل فيها بالتأمل، سواءً كنت من عشاق البحر، أو عشاق الغابات، فقط قم بالتوجه إليها، والمكوس فيها لعدة أيام، فهناك ستحصل على هدوء من نوع خاص، وسيصفو بالك، وستقوم باتخاذ قرارات أكثر صوابًا. ويفضل لو أنك تقوم باصطحاب شخصك المفضل معك، كي تقضي أيامًا جميلة، وتخرج من ضجيج الحياة وهمومها، ويفضل أن تكون هذه الإجازة دورية، فمثلًا عند نهاية كل أسبوع، أو في نهاية الشهر.

الاستعداد المسبق: قبل شروعك للدخول لأية مشروع، ضع في حسبانك أن الفشل من أحد الخيارات الممكنة، وهيئ نفسك جيدًا للتعامل معه، وضع في حسبانك جميع الثغرات التي قد تعترض طريقك، فحتى المشاريع العاطفية لها خياران، النجاح أو الفشل، فلو أنك جزمت النجاح المطلق، فأنت بذلك تخدع نفسك، لذلك كن واقعيًا وهيئ نفسك لأي أمر قد يعترض طريقك. فلنفترض مثلًا أنك قررت النوم باكرًا لتستيقظ صباحًا وتذاكر، ولكنك لم تستيقظ في الوقت المحدد، في هذه الحالة لا يجب أن تكون ردة فعلك الغضب، بل الاستدراك السريع للوقت، واستخدام الخطة البديلة، لذلك فكر دائمًا بخطتك البديلة المناسبة مسبقًا لجميع الظروف.

اكتساب الثقة بالنفس: إن إيمانك بقدراتك ومؤهلاتك ستساعدك جدًا في تجاوز الصعاب التي قد تتعرض لها، لأنك ستدرك تمامًا أنك تستطيع التجاوز، ولا تهزمك الضغوطات ولا تستسلم للصعاب، بل تحاول دائمًا تطوير ذاتك وتقديرها، وتعزيز ثقتك بنفسك، ولا تسمح للأوهام والأفكار السلبية أن تسيطر عليك. هذه الثقة العظيمة ستكون سلاحك لمواجهة أي مشكلة وأي عائق في طريقك لتحقيق ذاتك، فإن كنت لا تمتلك هذه الثقة بالنفس، فحاول تعزيزها واكتسابها، فهي صفة مكتسبة وليست موهبة.

الاستفادة من التجارب السابقة: إن لم تكن صعاب اليوم درس لك في الغد فأنت تخسر الكثير، حيث لا يعد الإنسان فاشلًا ما دامت خساراته الماضية تجنبه الخسارات المستقبلية، ولكن الفشل الحقيقي هو القيام بنفس الفعل مرتين وثلاث مرات، وتوقع نتائج جديدة. لذلك اجعل الماضي درس لك، وحاول أن تفهم العبر والدروس من الثغرات التي تتعرض لها، ويكون ذلك عندما تسأل نفسك: لماذا حصل معي هذا؟ أين الخطأ الذي قد وقعت به؟ فمثلًا لو أنك درست للامتحان ولكنك رسبت، فكر مليًَا هل طريقة دراستك خاطئة؟ هل قمت بالدراسة من مصدر موثوق؟ هل التوتر هو السبب؟ فكر بالخلل أولًا ثم فكر بالعبرة المستفادة، وبعدها ابدأ بتفادي الخطأ في تجاربك التالية.

مخالطة الناجحين: هل تعلم أن النجاح مُعدٍ؟ وكذلك الفشل مُعدٍ، لذلك إن كنت حقًا تطمح للنجاح في الحياة، فابحث عن الناجحين وصاحبهم وتعلم منهم. انظر إلى تفاصيل حياتهم وإلى افكارهم، ركز في حديثهم جيدًا، تعلم كيف يتعامل الناجحون مع الصعاب، ما هي خطواتهم الأساسية للنجاح؟، ما هو روتينهم اليومية؟ ما هي أولوياتهم؟ ما هي نظرتهم للحياة؟ وماهي أحلامهم؟
كل هذه الأمور ستساعدك جدًا في العثور على نفسك بينهم، وفي تجديد طاقتك وتغيير نظرتك للحياة. كما أنصحك أن تسرد عليهم مشاكلك والصعاب التي تعترض طريقك، لأنهم سيرشدونك إلى جانبٍ ما كنت أنت قد أهملته، وسينورون بصيرتك لأمر ظننته أنت عاديًا أو ثانويًا، لذلك لا تتردد بالحديث معهم والاقتداء بهم.

التدوين: أحضر ورقة وقلم الآن، ودوّن ما يجول بخاطرك بخصوص الموضوع الذي يقلقك، اكتب أي خاطرة تدور في بالك، وبعد الانتهاء قم بقراءتها بتمعن، ورتبها حسب الإيجابيات والسلبيات والمخاوف، ستلاحظ بلا شك أن مخاوفك تغلب عليك، وأن تفكيرك المفرط به هو المشكلة الأولى التي يجب أن تجد لها حلًا، وهنا نعود لقضية التسليم لله تعالى، فمما تخاف ومستقبلك بغيب الله تعالى، ومما تخشى والله معك وبقربك، حارب مخاوفك بالمواجهة، فلو كنت تخشى الفشل واجه الفشل بقوة التحضير، وواجه الفقر بالعمل والسعي، ولا تترقب أن يتغير الغد إن لم تتغير أنت. لذلك اسعَ لتغيير نفسك، ولا يتم كل ما سبق إلا بصدقك مع نفسك، لذلك كن صريحًا بتدوين خواطرك وتصنيفها، ثم ابدأ بفهمها ومعالجتها.

الحاضر يحتاجك: هل انتهيت من الوقوف على الأطلال والتحسر على ما جرى لك بالماضي، وانتهيت من الشكوى للناس والتحدث عن مأساتك وتسلط الدنيا عليك؟ وهل اكتفيت من التفكير في مستقبلك المجهول وظنه أسودًا معتمًا وينتظرك منه البؤس والشقاء؟ هل اكتفيت من سوء ظنك بالله؟ ألم يحن الوقت للالتفات لواقعك، لحاضرك، ليومك، هذا اليوم الذي بمجرد انقضاءه لن يعود، وبمجرد انتهائه سيتحول إلى ماضٍ تتحسر عليه، ماذا فعلت في يومك؟ ماذا حققت؟ ماهي إنجازاتك؟ راقب يومك جيدًا، فهو الفرصة الجديدة التي أهداك إياها الله تعالى، وتعلم من أخطاء الأمس، واستودع الغد لله، فهو أرحم بك من نفسك.

تخلص من السلبيات: أعلم أنك تمر بمرحلة صعبة وترغب بتجاوزها، ولكن هدئ من روعك، وأخبر روحك أن ما قُدِّر سيكون، وأن الله يرى حزنك ويسمع صوتك، وهو وضعك في هذا الامتحان ليمتحن صبرك وقوة إيمانك به، وذكّر نفسك أنك قد مررت بصعاب أكبر وتجاوزتها، وأن دوام الحال من المحال، وأن الدنيا دار ابتلاء، والموعد الجنة هناك حيث رسول الله صلى الله عليه وسلم، سيكون هناك المستراح الأخير. لذلك انزع عن كتفيك ثقل الحياة، واسعَ لنيل جنة عرضها السموات والأرض، هناك ياصاحبي الفوز العظيم.

في الختام، أتمنى أني ساعدتك من خلال عدة نصائح للتغلب على مصاعب الحياة. وأقول لكَ شيئًا أخيرًا: والله في عونِ العبد ما دام العبد في عونِ أخيه، فساعد ما استطعت المسلمين.

Sawsan Mohamed
Sawsan Mohamed
بدلًا من أن أقف بين طابور المتذمرين من الواقع العربي وتأخره، قررت أن أقدم بصمة للتغير من خلال حروفي، لعلّها تكون نورًا لمن يبحث عن العلم والفائدة. سوسن محمد؛ أحد كتّاب المحتوى الهادفين، والباحثين عن التميز والتألق، لينيرا لها هذا الدربَ السامي.
مقالات ذات صلة

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

- Advertisment -

الأكثر شهرة